السيد هاشم البحراني
616
البرهان في تفسير القرآن
ثبير « 1 » فوضعه تحته . وخرج الشيخ الخبيث حتى لحق بالعجوز حين نظرت إلى البيت ، والبيت في وسط الوادي ، فقال : ما شيخ رأيته بمنى ؟ فنعت نعت إبراهيم ، قالت : ذاك بعلي . قال : فما وصيف رأيته معه ؟ ونعت نعته . قالت : ذلك ابني . قال : فإني رأيته أضجعه ، وأخذ المدية ليذبحه . قالت : كلا ، ما رأيت إبراهيم إلا أرحم الناس ، وكيف رأيته يذبح ابنه ؟ قال : فورب السماء والأرض ، ورب هذه البينة ، لقد رأيته أضجعه وأخذ المدية ليذبحه . قالت : لم ؟ قال : زعم أن ربه أمره بذبحه . قالت : فحق له أن يطيع ربه . قال : فلما قضت مناسكها فرقت أن يكون قد نزل في ابنها شيء ! فكأني أنظر إليها مسرعة في الوادي ، واضعة يدها على رأسها ، وهي تقول : رب ، لا تؤاخذني بما عملت بأم إسماعيل قال : فلما جاءت سارة فأخبرت الخبر ، قامت إلى ابنها تنظر ، فإذا أثر السكين خدوشا في حلقه ، ففزعت ، واشتكت ، وكان بدء مرضها الذي هلكت فيه » . وذكر أبان عن أبي بصير ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « أراد أن يذبحه في الموضع الذي حملت أم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عند الجمرة الوسطى ، فلم يزل مضربهم يتوارثونه كابر عن كابر ، حتى كان آخر من ارتحل منه علي ابن الحسين ( عليهما السلام ) في شيء كان بين بني هاشم وبني أمية ، فارتحل ، فضرب بالعرين « 2 » » . 9010 / [ 2 ] - وعنه : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد ، والحسن بن محبوب ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) : أين أراد إبراهيم ( عليه السلام ) أن يذبح ابنه ؟ قال : « على الجمرة الوسطى » . وسألته عن كبش إبراهيم ( عليه السلام ) : ما كان لونه ، وأين نزل ؟ فقال : « كان أملح « 3 » ، وكان أقرن ، ونزل من السماء على الجبل الأيمن من مسجد منى ، وكان يمشي في سواد ، ويأكل في سواد ، وينظر ، ويبعر ، ويبول في سواد » . 9011 / [ 3 ] - علي بن إبراهيم ، قال : حدثني أبي ، عن فضالة بن أيوب ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « أن إبراهيم ( عليه السلام ) أتاه جبرئيل عند زوال الشمس من يوم التروية ، فقال : يا إبراهيم ، ارتو من الماء لك ولأهلك . ولم يكن بين مكة وعرفات ماء ، فسميت التروية بذلك ، فذهب به حتى انتهى به إلى منى ، فصلى الظهر ، والعصر ، والعشاءين ، والفجر ، حتى إذا بزغت الشمس خرج إلى عرفات ، فنزل بنمرة ، وهي بطن عرفة ، فلما زالت الشمس خرج واغتسل ، فصلى الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين ، وصلى في موضع المسجد الذي بعرفات ، وقد كانت ثمة أحجار بيض فأدخلت في المسجد الذي بني .
--> 2 - الكافي 4 : 209 / 19 . 3 - تفسير القمّي 2 : 224 . ( 1 ) ثبير : هو أعلى جبال مكّة وأعظمها . « كتاب الروض المعطار : 149 » . ( 2 ) عرين مكّة : فناؤها ، والعرين في الأصل : مأوى الأسد ، شبهت به لعزّها ومنعتها . « النهاية 3 : 223 » . ( 3 ) الملحة من الألوان : بياض يخالطه سواد . « الصحاح - ملح - 1 : 407 » .